ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
104
الوشى المرقوم في حل المنظوم
عن الألفاظ المترادفة التي تؤدى إلى نقل المعنى من الشعر إلى النثر ، ولأن الترجمان يجب أن « يكون أعلم الناس باللغة المنقولة والمنقول إليها » « 1 » ؛ فإنه لا يحتاج « أن يرتاد ألفاظا مترادفة يعبر بها في نقله » « 2 » ، عكس من ينقل معنى يحتاجه في حل الشعر ؛ فإنه يعمل على « اختيار الأحسن الأليق من الألفاظ المترادفة الذي هو متصف بأوصاف الفصاحة » « 3 » . وخلاصة القول عند ابن الأثير ؛ أن المترجم لا يحتاج الألفاظ المترادفة « في النقل من لغة إلى لغة أخرى ، فإن لهذه ألفاظا ، ولهذه ألفاظا ، فإذا أراد نقل المعنى من لغة إلى لغة عبّر بهذه الألفاظ عن هذه الألفاظ من غير كبير كلفة » « 4 » . كما فعل العنصري الشاعر حينما أنشد أحد شعراء العرب السلطان محمود بن سبكتكين « بيتين من الشعر في وصف الخمر ، وكان العنصري حاضرا ؛ فسأله الملك عن تفسير البيتين ؛ فأنشده بيتين بالفارسية ارتجالا يتضمنان معنى البيتين » « 5 » . لكن في ما يبدو لنا أن ما قصده ابن الأثير من الترجمة هو ترجمة الحرف ، وليس ترجمة المعنى ، خاصة في ما يتعلق بالمراسلات ، وذلك بحكم موقعه كاتبا في ديوان ملكي ، إذ عليه « أن يكون موضوعيا ، ولا ينبغي أن تظهر شخصيته في ترجمته . . . وأن يلتزم الدقة ، وأن ينقل النص الذي يترجمه بأكبر قدر ممكن من الأمانة ، مع مراعاة ترتيب عناصر الجملة بنفس الطريقة التي رتبت بها في النص الأصلي ، حتى لو تنافى ذلك مع جمال الأسلوب ومنطق اللغة التي يترجم إليها » « 6 » .
--> ( 1 ) الحيوان 1 / 76 . ( 2 ) انظر ص 312 . ( 3 ) السابق الصفحة نفسها . ( 4 ) السابق الصفحة نفسها . ( 5 ) السابق ص 313 . ( 6 ) عالم الفكر ، المجلد 19 / العدد 4 / 17 ، 1989 » ترجمة النص الأدبي ، د . سامية أسعد ، وراجع عالم الفكر ، المجلد 16 / العدد 4 / 94 ، 1986 ، تطور الفكر الترجمى في . أوروبا لفوزى عطية .